plage blanche
مرحبا بك عزيزي الزائر المرجوا منك ان تعرف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ان لم يكن لك حساب فإن إدارة منتدى الشاطئ الابيض تتشرف بدعوتك لإنشائه

plage blanche

الشاطئ الأبيض
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جماليات السلاح لدى غسان كنفاني........

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
GHASSAN KANAFANI
عضو مشارك
عضو مشارك
avatar

تاريخ التسجيل : 13/06/2010
عدد المساهمات : 53
نقاط : 15356

مُساهمةموضوع: جماليات السلاح لدى غسان كنفاني........   الأحد 20 يونيو 2010, 19:42

بعد هزيمة حزيران بدأ إبداع كنفاني أكثر التصاقاً بهمّ الثورة الفلسطينية، وبأهم تجلياتها: الإنسان والسلاح، وحين نتأمل رواية <<أم سعد>> نلاحظ حضور أوجاع المخيم الى جانب السلاح في معظم فصولها، إذ بات يستخدم لغة جديدة تبدع وتجسد امتزاج الإنسان بالسلاح بصورة فريدة!
يصف لنا نظرة (أم سعد) المرأة البسيطة التي بدأت تعيش وعي الثورة <<ونظرت إليّ مباشرة: ذلك الرمح الذي تسدده في لحظات النبوءة بسرعة الرصاصة وتصويب الحقيقة>>.
عرفت أم سعد الطريق الصحيح لفلسطين، لذلك استحقت هذا الوصف الموحي لنظرتها، الذي يجمع بين النبوءة والحقيقة والسلاح، إنها نظرة المرأة التي بدأت تدرك حقائق الثورة التي تجمع التضحية والسلاح! لذلك قدم لنا لوحة تشكيلية لنظرتها مستمدة من الرمح الذي ينطلق ليحقق نبوءة جديدة، والرصاصة التي تنطلق بسرعة في طريقها دون أن تهتم بالمعوقات، ودقة تصويب البندقية نحو الهدف (الحقيقة) تتحول هذه الأسلحة الى معادل جمالي لنظرة الإنسان الصائبة!
تتحلى مثل هذه المرأة بعقد مبتكر يتناسب والزمن الجديد الذي بدأ يلوح أفقه، إن ذلك العقد هو رصاصة نسيها ابنها الفدائي، ونجدها تدعوه ب(الحجاب) بعد أن تخلت عن ذلك الحجاب الذي كتبه لها الشيخ، ولم ينفعها في شيء! وبذلك تتحول إحدى أدوات الثورة (الرصاصة) الى قوة روحية وجمالية، لن يستغني عنها الفلسطيني سواء أكان امرأة أم رجلاً في الحياة الجديدة!
إن المعاناة التي عاشتها المرأة في المخيم أسهمت في تطور وعيها، فباتت تؤمن بأهمية السلاح في إنقاذ الإنسان والوطن معاً! وقد سبقها الى ذلك الجيل الجديد الذي حمل السلاح وبدأ يواجه الصهاينة، لهذا وجدنا (أم سعد) تتبنى وجهة نظر ابنها (سعد) في ضرورة الثورة، وصارت ترى الإنسان الفلسطيني، الذي لا يحمل سلاحاً، ويرضى بحياة الذل يعيش في سجن، سواء أكان ذلك في المخيم أم في البيت! ولن يستطيع أن يعرف معنى الكرامة والحرية إلا إذا غيّر حياة الذل التي استمرت مدة عشرين عاماً (كتب رواية <<أم سعد>> 1969 أي بعد عشرين سنة من النكبة) لهذا تقول (أم سعد): <<أعمارنا حبس، العشرون سنة الماضية حبس، والمختار حبس..>>.
إن الحياة الذليلة التي يعيشها الفلسطيني في المخيم سجن لن يخرج منه إلا من التمس طريقاً إلى السلاح ليعود إلى فلسطين! فيتحول السلاح عند كنفاني الى معادل جمالي للحياة الحرة!
وهي تصف أهمية البندقية (البارودة) بلغة الفلاحين وأمثالهم الشعبية: <<البارودة مثل الحصبة، تعدي، وعندنا بالفلح كانوا يقولون إن الحصبة إذا أصابت الولد فهذا يعني أنه بدأ يعيش، وأنه صار مضمونا..>> .
المرأة البسيطة لا تجد طريقة للتعبير عن انتشار السلاح في المخيم سوى تجاربها اليومية، لذلك كانت البندقية لديها تصيب بالعدوى شباب المخيم كمرض الحصبة، وكي ينفي الكاتب التداعيات السلبية للحصبة، يبرز أهمية هذا المرض معتمداً على الحكمة الشعبية، إذ يمنح الإنسان القدرة على مواصلة الحياة ويكسبه مناعة، تضمن له الاستمرار في العيش دون أمراض! عندئذ يطمئن قلب الأم على أولادها الذين يحملون السلاح، لأنهم بدأوا يعيشون الحياة الحقيقية محصنين من الضعف كما حصنتهم الحصبة من المرض!
يرتبط حضور السلاح لدى كنفاني بالإنسان البسيط وخاصة الفلاح، لذلك وجدنا مفرداته وأعماله في الحقل تشكل جزءاً من جماليات العلاقة بين الإنسان والسلاح! فحين يعيد منصور البندقية إلى خاله الفلاح (أبي الحسن) نجده يحملها بشيء من الحنين يشوبه القلق على سلامتها، يتفقدها كأنها إنسان عزيز عليه، وهو لا يكتفي بذلك بل يعاملها <<كما تعامل أشجار حقله الصغير، يقصقص عروقها ويسلخ فروعها عنها ليطعم فيها فروعاً أخرى، ويرفعها ويشذبها ويملأ نواقصها حتى تعود كتلة واحدة من جديد>>.
يرى كنفاني أن أكثر الناس نضالاً ضد الصهاينة والإنكليز، قبل النكبة، هو الفلاح الفلسطيني، لذلك أصبحت البندقية جزءاً من كيانه، ومصدراً لحياته، نجده يعتني بها، كما يعتني بأشجاره، يدهشنا في هذا التصوير تلك النظرة الفريدة للبندقية التي تنطلق من عالم الفلاح الذي يتعامل معها كما يتعامل مع مصدر عيشه (أشجار الزيتون) وهذا ليس مستغرباً على الفلاح الذي صار يجد فيها مصدراً لكرامته!
كما تلفت نظرنا تلك الصور البسيطة التي تبدعها مخيلة كنفاني التي تستمد عناصرها من مفردات حياة الفلاحين اليومية، فرائحة الرشاش حين يسقى بماء المطر تذكر الفدائي (سعد) برائحة الخبز وقد خرج لتوه من الفرن، تبتكر لنا مخيلة المبدع صورة مؤثرة للسلاح، إذ يتحول، لدى الفلاح (الفدائي) الذي يحمله الي معادل لرغيف الخبز لا يمكن الاستغناء عنه! وما شكل جماليات هذه الصورة أيضاً أنها اعتمدت على حاسة البصر (الرغيف الشهي) وحاسة الشم (وقد خرج لتوه من الفرن) وهي تلبي حاجة أساسية لدى الإنسان (الجوع)، وبذلك يلبي السلاح لدى الفلسطيني حاجة أساسية تعادل الحاجة للطعام هي الحاجة الى الكرامة! فيمتزج لديه ما هو حياتي بما هو جمالي، ليصنع إبداعاً متميزاً!
لعل أنسنة السلاح من أبرز الجماليات التي جسد عبرها كنفاني العلاقة بين الفلسطيني وسلاحه، إذ لم تعد البندقية أداة جامدة بيد الفلاح، بل إنسانا صديقا يحاوره <<أنت مرتينة طيبة، وتصويبك لا يخطئ.. المهم في الأمر أنك أمينة، فأنت لا تخرجين رصاصك إلا من مكان واحد>>.
يحيط منصور البندقية بجملة أوصاف تلتصق بالإنسان عادة (الطيبة، الدقة في التصويب، الأمانة..) فهي ليست آلة للقتل وإنما إنسان صديق يؤنس (منصور) في وحشته أثناء سيره في الطريق الوعر الى قلعة جدين، كما يمد يد العون في ساعة الخطر، فيصيب العدو وينقذ صديقه (الأستاذ معروف) وهي أمينة لا تخون صاحبها!
لعل أنسنة السلاح تبلغ أقصى جمالية ممكنة في هذه الصورة، حين يتحول عضو من أعضاء الإنسان الى أداة من أدوات المدفع، كما حصل لسعيد الحمضوني حين وضع يده في ماسورة المدفع ليصلحه فيصبح قادراً على العمل بعد أن تعطل أثناء قتال الصهاينة! لذلك لن نستغرب أن يربط <<الناس صورة المدفع بوجه سعيد الحمضوني المربع، ولم تعد تجد من يفصل هذا عن ذاك في حديث الدفاع عن (قرية سلمة) بأن أصبح الآن ضرورة مكملة.. بل أساسية للمدفع، وعندما تحدث الناس عن سعيد كانوا يشعرون أنه أداة من أدوات المدفع المعقدة>>.
تبدو عناصر الصورة شكلية تجسد تلاحماً خارجياً بين الإنسان والمدفع! ما إن ينظر الناس في وجه سعيد المربع حتى يذكرهم بالمدفع! كما نجد تلاحماً عضوياً آخر بينه وبين المدفع أقرب الى التلاحم الداخلي، فقد أصبح الإنسان جزءاً أساسياً من أجزاء المدفع، وبذلك يتوحد الإنسان بالسلاح توحداً فريداً من نوعه!
نستطيع القول إن كنفاني جسّد لنا الروح الفلسطينية في لحظة همودها، إثر النكبة، وهي تبحث عن ذاتها وعن السلاح! وفي لحظة تألقها وهي تثبت ذاتها ممسكة به!
لذلك ختم القسم الأول من مجموعة <<عن الرجال والبنادق>> (التي كتبها مع بزوغ الثورة الفلسطينية 1965) بهذه الخاتمة الموحية التي تجسّد لحظة استشهاد والد منصور <<في ذلك الخلاء المبتل كان منصور يقف عاجزاً وهو يرى أباه يموت رويداً رويداً دون حركة واحدة، إلا ذلك النبض العميق الذي كان يرجفه، فتبدو عروقه كأسلاك مشدودة تخرج من كفه وتتوزع في بدن البندقية أيضاً، وأخيراً انتفضوا جميعاً معاً: الشجرة والرجل والمرتينة، ومن وراء غبش المطر الغاضب، ودموعه، خيل لمنصور أنهم ليسوا سوى جثة هامدة>>.
يقدم لنا كنفاني عبر هذا المشهد عدة دلالات موحية، فالدم الذي ينزفه الشهيد يغذي جسد البندقية، ليمدها بالحياة، وتتوحد مع الشهيد، فتنتفض في صحوة الموت معه، بعد أن امتزجت بدمه! ويدخل الكاتب الى عنصري الصورة (الشهيد والسلاح) عنصراً هاماً يتوحد بهما هو الأرض الفلسطينية، التي اختزلها الكاتب بأحد رموزها الأساسية (الشجرة) لذلك نجد الصحوة تجمع الفلسطيني والسلاح والأرض كما تجمعهم لحظة الموت! فلا حياة للفلسطيني بعيداً عن الأرض والسلاح! كما لا حياة لهما بعيداً عن الشهيد!
هكذا أرّخ لنا كنفاني للإنسان الفلسطيني، وهو يسطّر أنصع صفحات حياته، وهو يحمل سلاحه، فيحقق توحداً رائعاً مع فلسطين! .......................................GHASSAN KANAFANI
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
wald alment
عضو فضي
عضو فضي
avatar

تاريخ التسجيل : 24/02/2010
عدد المساهمات : 373
نقاط : 16343

مُساهمةموضوع: رد: جماليات السلاح لدى غسان كنفاني........   الإثنين 21 يونيو 2010, 15:08

شكرا غسان على الموضوع فهو جيد ولكننا نحن ليست لنا خبرة في المواضيع الادبية
والموضوع دراسة جيدة لرواة غسان فتشكراتي لك
وتقبل مروري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بنصالح محمد
عضو ذهبي
عضو ذهبي
avatar

تاريخ التسجيل : 06/02/2010
عدد المساهمات : 942
نقاط : 17004

مُساهمةموضوع: رد: جماليات السلاح لدى غسان كنفاني........   الإثنين 21 يونيو 2010, 19:43

السلام عليكم..
شكرا الاخ غسان كنفاني على الموضوع..
اقتباس :
يرتبط حضور السلاح لدى كنفاني بالإنسان البسيط وخاصة الفلاح، لذلك وجدنا مفرداته وأعماله في الحقل تشكل جزءاً
من جماليات العلاقة بين الإنسان والسلاح! فحين يعيد منصور البندقية إلى خاله الفلاح (أبي الحسن) نجده يحملها بشيء
من الحنين يشوبه القلق على سلامتها، يتفقدها كأنها إنسان عزيز عليه،
فالعربي كما هو معروف يعشق سلاحه ومطيته ..وهي رمز للقوة والأنفة..فالبنادق ليست مجرد آلة..ولكنها قد تكون مصدر
قوة وكذلك زرق..
ولأن :
اقتباس :
إن المعاناة التي عاشتها المرأة في المخيم أسهمت في تطور وعيها، فباتت تؤمن بأهمية السلاح في إنقاذ الإنسان والوطن معاً!
ويصبح ايضا:
اقتباس :
وبذلك يلبي السلاح لدى الفلسطيني حاجة أساسية تعادل الحاجة للطعام هي الحاجة الى الكرامة! فيمتزج لديه ما هو
حياتي بما هو جمالي، ليصنع إبداعاً متميزاً!
والبندقية او السلاح تتعلق بالشهادة او الاستشهاد من اجل الوطن..وذلك فخر..وتلك قوة..بدل الخنوع والخضوع والذل
ودم الشهيد غذاء للسلاح والتحام معه وبه..
اقتباس :
....فالدم الذي ينزفه الشهيد يغذي جسد البندقية، ليمدها بالحياة، وتتوحد مع الشهيد، فتنتفض في صحوة الموت معه، بعد
أن امتزجت بدمه! ويدخل الكاتب الى عنصري الصورة (الشهيد والسلاح) عنصراً هاماً يتوحد بهما هو الأرض
الفلسطينية، التي اختزلها الكاتب بأحد رموزها الأساسية (الشجرة) لذلك نجد الصحوة تجمع الفلسطيني والسلاح
والأرض كما تجمعهم لحظة الموت! فلا حياة للفلسطيني بعيداً عن الأرض والسلاح! كما لا حياة لهما بعيداً عن الشهيد!
فشكرا اخي على جمالية التحليل وعلى الموضوع..
بنصالح محمد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
جماليات السلاح لدى غسان كنفاني........
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
plage blanche :: الادب العربي-
انتقل الى: