plage blanche
مرحبا بك عزيزي الزائر المرجوا منك ان تعرف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ان لم يكن لك حساب فإن إدارة منتدى الشاطئ الابيض تتشرف بدعوتك لإنشائه

plage blanche

الشاطئ الأبيض
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ثلاثية غسان كنفاني........رجال في الشمس ;ما تبقى لكم وأم سعد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
GHASSAN KANAFANI
عضو مشارك
عضو مشارك
avatar

تاريخ التسجيل : 13/06/2010
عدد المساهمات : 53
نقاط : 15356

مُساهمةموضوع: ثلاثية غسان كنفاني........رجال في الشمس ;ما تبقى لكم وأم سعد   الثلاثاء 29 يونيو 2010, 17:51


(رجال في الشمس) و(ما تبقى لكم) و(أم سعد).. تشكل مجتمعة رواية القضية! <<رواية الأرض التي أحب.. والتي أراد أن يصلنا بحبه لها.. والتي حمل معنى الحب لها معنى الموت في سبيلها..>>.. إنها مجتمعة رواية قضية مصيرية.. كلها تحمل هم القضية.. وتحدد اتجاه السير الصحيح واتجاه السير الخطأ. ولئن كان الرجال في الشمس يبحثون عن لقمة عيش لعلها تكون طرية لهم ولأسرهم ولأولادهم بعد أن حرمتهم منها حياة التشرد في المخيمات.. ولئن مضوا يتجهون شرقا.. ويبتعدون عن عشقهم (أرض فلسطين) ويضيعون عشقهم.. ولا يظفرون إلا بالموت الذي ينتظر من يخطئ في اتجاه السير.. وأين؟ على مزبلة الصحراء.. صحراء النفط التي لا تعطي خيرها بسخاء إلا للأعداء.. لكن كان شخوص الرواية الأولى كذلك يمثلون العتمة والليل والعجز.. إلا أنه ليل غير مقيم.. بل هو آخر الليل. فتأتي الرواية الثانية لتشير الى طلائع الفجر.. والى الظروف الموضوعية التي توقظ الإرداة فيمن كان يظن أنه فقد إرادته!
تأتي رواية القضية الأخرى أو الحلقة الثانية في هذه المسيرة الروائية.. تأتي رواية (ما تبقى لكم) لترفع شعارها السياسي المتوهج.. شعار الهم الساخن والقضية السيدة.. ولتشير الى الاتجاه الصحيح في حركة السير.. لتعلن أنه لا سبيل للخروج من الدوامة.. دوامة الضياع والركود والعجز إلا بالمواجهة.. وبالمواجهة وحدها.. وهذه المواجهة العريضة تتداخل فيها مجموعة من الخيوط أو العروق أو القنوات وتنبض فيها وتتلاقى معها وتشكل شبكة متداخلة!
العروق الاجتماعية.. المتمثلة في أسرة بسيطة التكوين فقدت الأب.. ونزحت الأم.. وابتعدت الخالة.. وبقيت البنت (مريم) وأخوها (حامد).. البنت والأخ في ضياع.. في عجز.. لا يحسان بأية قيمة لوجودهما.. مقطوعان أمام هذا الموج من حركة الاحتلال التي أفقدت الناس ترابطهم.. وتواجه البنت حالة من الافتراس.. يفترسها نتن (زكريا) تحت ضغط المطلب الجسدي وإلحاحه في الخامسة والثلاثين من عمرها.. وتتجمع الظروف: المأذون.. والحمل.. والشرع.. والتقاليد.. لتحمل مريم وتنتقل بها الى المستنقع.. مستنقع زكريا النتن المفترس الذي يخون ويتعاون مع رموز الاحتلال ويشي بالفدائي ويكون سببا في قتله..
هذه الظروف التي خلقت هذا العجز في ظل الفقد تأخذ في التغير.. فينطلق (حامد) ليتخلص من قيده.. لعله يصل الى أمه النازحة.. فيقطع الصحراء من غزة الى بئر السبع في الطريق الى الأردن.
ولكن صحراء بئر السبع غير صحراء الكويت.. إنها رمال الأرض والوطن.. فحين تنشأ ظروف تدفع به الى معانقة هذه الرمال يحس بنبضها وحرارتها ولسعتها فتبعث فيه حالة عجيبة من العشق.. وينفض عن ساعده العجز.. ويخلع ثوب الخوف ويقطع القيد.. وحين يجد نفسه وجها لوجه مع جندي صهيوني.. تشتعل فيه حالة المواجهة.. وتزول من عروقه دقات التردد.. وكأنما يجد ذاته.. ويحس بوجوده لأول مرة في حياته.. فيواجه! وفي اللحظة ذاتها تبدأ (مريم) تحس بالتغيير وبدقات تطرد من عروقها الخوف والعجز والتردد.. فتنتزع السكين وتغرسها في صدر زكريا.. وتخلص نفسها من حالة الغرق في المستنقع وتنتشل ذاتها الى حالة الخلاص والإنقاذ والإحساس بالوجود! إنها عروق غير منقطعة.. بل هي متصلة بين (حامد) و(مريم).
عروق المكان والزمان:
في كل أعمال غسان القصصية والروائية.. يحتل المكان والزمان ما يحتله الحدث وما يحتله الإنسان.. فلا يشكل المكان لديه ظرفا أو وعاء منفصلا أو مجرد إطار فحسب تتحرك فيه الشخوص والوقائع.. بل هو شخصية حية نابضة تنمو وتتطور وتلتقي وتتصل وتتقاطع ولها أكبر دور.. كما قلنا في السابق.. فحين احتضن (حامد) حضن الصحراء ليتجنب ضوء (الدورية) ولينجو بنفسه منها.. نبضت العروق.. وتوحدت النبضات.. ولسعته الرمال، وانتفضت فيه إنسانيته المفقودة.. وقامت حالة من العشق عجيبة بينه وبين هذه الرمال.. رمز الأرض والوطن والحب! فتحول من حالة العجز الى حالة القدرة.. وكانت المواجهة التي نفضت الخوف بعيدا بعيدا.
أما الزمان فهذا المارد الذي خلقه غسان ليكون الإيقاع النابض في الرواية.. يتحول في لحظة العجز والفقد والضياع الى دقات خوف وشلل وقيد.. يبدأ لدى (حامد) أول عهده بالصحراء نبضا للخوف والفزع والتردد.. ثم لا يلبث أن ينزعه من معصمه ويلقي به (يلقي بالساعة) في الرمال ليخمد صوت الرعب في داخله.. ولتنشأ بعد ذلك حالة من الخلاص.. وإذا الزمن يتحول الى دقات تحريضية تساعده على المواجهة والإحساس بالوجود! وكذلك يمتد عرق الزمان في الوقت ذاته الى (مريم) التي تواجه (زكريا).. حيث أحست بدقات الزمان الرتيبة البليدة التي تفقدها الإحساس بوجودها.. وتحس كأنما هي تغرق في كل دقة من المستنقع.. مستنقع النتن.. مستنقع زكريا.. ولكنها لا تلبث أن تتحول الدقات لديها بفعل ظروف موضوعية ونفسية.. فإذا هي دقات تحريض بدلا من دقات جنائزية عجائزية! وتأخذ في النهوض والارتفاع بقامتها من المستنقع فتجد الخلاص.. كل الخلاص.. في المواجهة.. فتتناول السكين وتجهز على رمز المستنقع النتن.. زكريا!
هذه الحالة من التحول بدقات الزمان من العجز الى المواجهة الى الظفر بقيمة جديدة للحياة لم يكونا يحسانها.. أضافت قيمة جديدة للرواية.. قيمة فنية.. فظفرت الرواية بقيمتين على مستوى رفيع: قيمة حياتية وقيمة فنية.
وظل الشكل الحماسي الذي أقام عليه معماره الروائي الأول.. قاعدة للمعمار الروائي الثاني: حامد.. ومريم.. وزكريا.. والزمان وساعته التي تدق.. والمكان وصحراؤه التي كانت ميدان المواجهة!
وتظل الصحراء رفيقة لحامد.. لم يعد بمقدوره أن يكرهها.. لقد اختار حبها.. إنه مجبر.. ليس ثمة من تبقى له غيرها!
ولئن كانت رواية غسان الأولى تغمرها العتمة.. ويشتمل عليها الليل.. ويتخللها العجز.. وتمضي إلى آخر الليل لا تخرج منه.. فإن روايته الثانية.. تبشر بطلائع الفجر.. كأنها رواية الظروف الموضوعية التي تخلق إرادة.. وإن تكن إرادة ذات أبعاد فردية.. فلم يكن للإرادة يد في خلق الظروف.. بل كانت اليد للظروف في خلق الإرادة.. ولم يكن الفكر الفلسفي هو الذي وعى وعبأ وخطط.. بل ترك الأمر للظروف تفعل فعلها.. فلولا الظروف هذه لكانت الخمس عشرة سنة التي مضت على الاحتلال قادرة على ترسيخ صوت الصمت والسكون والموت.. ولكن الظروف تغيرت بفعل المواجهات اليومية على أرض الاحتلال.. تغيرت عما كانت عليه في السنوات العشر الأولى.
ولئن كانت الرواية رواية العجز.. رواية الماضي المستسلم.. فالرواية الثانية تشير الى الحاضر حيث لا خلاص إلا بالمواجهة.. وقد رمز لبداية اليقظة هذه بدقات الساعة.. تلك الدقات التي تنتقل من سراديب الماضي المظلم الى خيوط الفجر الصادق.. وبذلك يتنامى غسان في أعماله الإبداعية بموازاة تنامي الظروف وخط السير التاريخي ومنطق الأحداث.. ويتم هذا التناغم الذي يحرص عليه بين الزمان التاريخي والزمان الاجتماعي الذي أشرنا إليه من قبل.
ويكون هذا التنامي معقولا.. من مأساوية مشتعلة غاضبة متفجرة صارخة.. الى مأساوية المواجهة التي تتخللها خيوط من الضوء لا تخفي المرارة والأسى.. ولكنها تشير الى بداية فرح وزهو وأمل مشرق.. إلى أن يتم امتلاك الزمام.. زمام المعالجة والسيطرة على الحركة في (أم سعد) وفي (الأعمى والأطرش) وفي (العاشق) وفي (برقوق نيسان)! لقد تحول الغضب لديه الى رفض.. ومواجهة.. فثورة.
أجل.. لقد كان (حامد) حريصا على الساعة متعلقا بها.. ولكنه حين أحس بأنها تقيده وتشده وتعيقه.. تخلص منها في الصحراء! لقد كانت دقاتها تشير الى دقات الركود الفلسطيني السياسي والنفسي والعسكري طوال خمس عشرة سنة.. كانت صوت الصمت والسكون والموت.. وحين تخلص منها أنتجت لديه قدرة لم يكن يحلم بوجودها في داخل هذا الجسد!
هذه الأصوات التي تتفجر لدى شخوص غسان.. ليست أصواتا غريبة.. أليس هناك من بذور بعيدة.. وكأنها صوت الأعماق التي يمتد إيقاعها في الواقع لعله يستشرف المستقبل!
وكأنما رأينا غسان يتخلى عن قوته الشديدة على شخوصه فيمنحهم قدرا من الإنصاف.. ولهذا حين أراد أن ينبعث هذا الصوت أو ينبجس في جنبات الصحراء فجره.. فدوّى في الدويه.. لماذا لم يدقوا جدران الخزان؟ وقد أذهلنا عن أنفسنا لم نعد نميز مصدر الصوت وكأنما أحسسنا أنه انبعث من أفواهنا مشاهدين وقراء ومستمعين.. ولئن لم نشعر بذلك فكأنما نحس أنه انبعث عن الراوي أو عن المؤلف أو الكاتب.. وإلا فقد نحس أنه انبعث من الصحراء نفسها.. وقد نحس أنه انبعث من هنا وهناك.. وحين نتبين أنه انبعث في رأس أبي الخيزران نشعر كأن غسان أراد أن يعيدها الى أعماق هذا الشخص حين كان قويا ونقيا وحين كان يجاهد.. فلا ضرورة لأن ينطمس كل هذا الجهاد وكل هذا الضوء في زاوية من زوايا نفسه! كل هذا الحوار تحتمله المواقف في روايات غسان.. أكثر مما تشير إليه التفسيرات القريبة.. من مثل أن أبا الخيزران حين تلقى الضربة من نبأ موت الثلاثة كان النبأ حارا فلم يؤثر فيه.. حتى إذا برد النبأ أحس بوقعه فصرخ صرخته!
هذا تفسير وليس حوارا.. وغسان كنفاني أجدر بالمحاورة منه بالفهم القريب.. لأنه لا يبدع إلا بعد أن يحاور واقعه.. ويحاور فنه.. ويحاور مواده الفنية! .................................................وللحديث بقية....................GHASSAN KANAFANI
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بنصالح محمد
عضو ذهبي
عضو ذهبي
avatar

تاريخ التسجيل : 06/02/2010
عدد المساهمات : 942
نقاط : 17004

مُساهمةموضوع: رد: ثلاثية غسان كنفاني........رجال في الشمس ;ما تبقى لكم وأم سعد   الثلاثاء 29 يونيو 2010, 19:17

السلام عليكم..
فعلا اخي غسان ..فغسان الانسان يعتمد على الانسان ككيان ربما قد لايكون متعاطفا معه كما في رواية رجال
تحت الشمس..ولكن التعاطف في الرواةي قد يفسدها..وقد يجعلها أكثر من مفتراة..انه تسجيل للواقع فقط..
وتسجيل كذكل للمكان او الحيز الذي يعيش فيه هذا الانسان أو الشخصية في الرواية..
جل شخصيات غسان الروائة تعاني المشاكل..وتعاني القهر..انه فعلا صورة طيبة للواقع ولكنها قبيحة من منظور آخر..
تسجيل فقط للواقع الفلسطيني دون تزيين او رتوش كما يفعل بعض روائيينا الافاضل..
المأساة في اعمال غسان لما هو واقع فقط ولكنها تفرد نفسها عليه وعلى كل اعماله..وهل من يعاني المشاكل يكتب لنا
عن قصص الحب التافهة او بعض من قصص ممتعة ينام القاريء على اثر نهايتها متثائبا في غسل وخمول وينام
على صور الوراية الجميلة المفعمة بالحب والود وختمها زواج البطل بالبطلة والعيش في الرفاه..
حتى القارئ الجاد لن ينتظر منه ذلك ..بل انه حين يحاول ان يصور واقع الحال بصور جميلة سوف يعترف القارئ ان
الكتاب يسخر منه..
وكل الروايات الجادة التي تحكي الواقع مره اكثر من حلوه تبقى اجود بكثير من جل الاعمال الاخرى..
عبد الرحمن منيف كتب عن واقع السجون العربي رغم كثرة الاطناب وكثرة طول الرواية كما في الآن هنا او
الشرق المتوسط مرة اخرى..والقارئ سوف يجد انها اشبه برواية في رواية ..ولكن المأساة في الحكي والسرد الجديد
ومعالجة واقع مملوس تبقى شفيعا..
وحتى لا اطيل ..دمت اخي بخير..
وتحيــــــــــــــــــــــــاتي
بنصالح محمد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
GHASSAN KANAFANI
عضو مشارك
عضو مشارك
avatar

تاريخ التسجيل : 13/06/2010
عدد المساهمات : 53
نقاط : 15356

مُساهمةموضوع: رد: ثلاثية غسان كنفاني........رجال في الشمس ;ما تبقى لكم وأم سعد   الأربعاء 30 يونيو 2010, 19:03

شكرا اخي بنصالح على التحليل المتميز والراقي...............ولكم تتمة ثلاثية غسان كنفاني....
وما قلناه في صرخة أبي الخيزران نقول مثله في (حامد).. حين نفض عن كاهله الخوف.. بعد أن رأى نفسه وجها لوجه أمام جندي صهيوني ضل الطريق في صحراء بئر السبع وضاع عن دوريته فتساوت الظروف تقريبيا في ما بينه وبين (حامد) وأصبحا في ظل وضعين متكافئين.. فتنبهت في عروق حامد كل دواعي المواجهة والإرادة والقدرة على الإمساك بزمام الموقف.. فانقض عليه وأخذ سلاحه.. وأحس أن كل إنسانيته قد رجعت إليه من مكان بعيد بعيد.. ووضع حامد الجندي في موضع معلق بين الموت والحياة وجعله يحس بأن حياته في يد (حامد) متى شاء انتزعها منه!
وكان غسان قد أشار إشارة عابرة مضت في الأعماق.. الى أن هناك بذورا بعيدة لدى (حامد).. إذا جاءت ظروف موضوعية واستحيتها تستطيع أن تستيقظ.. فأبو حامد كان قد مات شهيدا دفاعا عن الأرض!
إن غسان يحاور الظروف في هذه الرواية أكثر مما يحاور الفكر والتوعية والتعبئة والتخطيط.. إنه يتعامل مع الظروف الموضوعية.. والواقع الذي تتيحه الفرص.. حتى زكريا.. على نتنه وخيانته حين دل على الفدائي.. نرى أنه لم يقع في المستنقع.. مستنقع الخيانة إلا لضعفه وخوفه.. فهو وإن بدا شريرا كبيرا.. لا يعدو أن يكون تحت تأثير الخوف والعجز والتعاسة.. حيث له زوجة أولى وخمسة أطفال.. ونحن نحس من طرف خفي أنه لو هيئت له الظروف لعادت له نفسه.. لكن اليأس والعجز جعلا منه كائناً نتناً!
ولقد أصر غسان على أن يضع بين يدي القارئ لهذه الرواية (توضيحا) يقول فيه:
الأبطال الخمسة في هذه الرواية.. حامد ومريم وزكريا والساعة والصحراء.. لا يتحركون في خطوط متوازية أو متعاكسة.. كما سيبدو للوهلة الأولى.. ولكن في خطوط متقاطعة تلتحم أحيانا الى حد تبدو كأنها تكون في مجموعها خطين فحسب. وهذا الالتحام يشمل أيضا الزمان والمكان بحيث لا يبدو هناك أي فارق محدد بين الأمكنة المتباعدة أو بين الأزمنة المتباينة وأحيانا بين الأزمنة والأمكنة في وقت واحد!
إن الصعوبة الكامنة في ملاحقة عالم مختلط بهذا الشكل هي صعوبة معترف بها.. ولكن لا مناص منها أيضا إذا كان لا بد أن تقول الرواية ما اعتزمت قوله دفعة واحدة..>>.
وقد عكف على كتابة روايته هذه بين عامي 1963 و1964.. وإن يكن نشرها تم في عام 1966.. <<وقد نالت جائزة جمعية أصدقاء الكتاب في لبنان.. عن أفضل رواية لعام 1966. وهي أكثر روايات كنفاني إشكالية.. لأنها تحاول أن تجعل من الشكل الروائي ساحة لصراعات الذاكرة والواقع. وقد ترجمت الرواية الى الفرنسية والسويدية والدنماركية>>.
ولعل أهمية هذا الزمان ترجع الى ما كان يتردد في أوساط بيروت الأدبية والثقافية قبيل هذه الأعوام وفي أثنائها حول الرواية العالمية.. وأشهر المبدعين فيها.. وبنيتها الحديثة.. وجوائزها.
وكان الحديث يدور في هذا المجال حول (وليم فوكنر).. بعد أن كان جبرا إبراهيم جبرا.. الروائي الفلسطيني.. أول من أطلع القراء العرب على وليم فوكنر.. وذلك حين كتب من أميركا دراسة مطولة عن <<الصخب والعنف>> . وفي أواخر عام 1962 فرغ جبرا من ترجمة كاملة لهذه الرواية.. وكانت معدة للنشر في أواخر ذلك العام. وكان وليم فوكنر قد توفي في السادس من تموز عام 1962. وكان من قبل أي في عام 1950 قد حاز جائزة نوبل للآداب، وقد أحيوا ذكر هذا الروائي الأميركي المتفوق وذكر روايته <<الصخب والعنف>> وبنيتها الفنية الحديثة في بيروت في هذه السنوات سنة 1962 وسنة 1963.
كان فوكنر بين يدي غسان في هذه الأعوام.. بل كانت روايته <<الصخب والعنف>> موضع اهتمام وحوار ومناقشات.. وكان غسان طرفا مشتعلا في هذه المناقشات الثقافية!
وقد عكف فوكنر عامين أو ثلاثة على إقامة المعمار الفني لروايته التي نشرها عام 1929.
وقد اتخذ فوكنر عنوان روايته من صرخة صدرت عن (مكبث) في رواية شكسبير، حين انتحرت (السيدة مكبث) المتجبرة العاتية.. بعد أن ارتكبت هي وزوجها مكبث عبث الحياة غاص في الدماء من أجلها.. فيصيح واصفا إياها:
<<شمعة آفلة.. ظل يتحرك.. ممثل هائج مائج يصرخ مدة ساعة على خشبة المسرح دون أن يسمعه أحد.. حكاية يرويها مجنون.. كلها (صخب وعنف) لا معنى لها..>>.
ويمضي فوكنر يروي عن المجنون حكاية (آل كومبسون) سنة 1945.. هذه الأسرة التي تتعرض لصراعات داخلية تمزقها شرق ممزق.. وفي الأسرة إخوة ثلاثة يسردون الوقائع كل على طريقته.. ويعارضها بسرد الوقائع ذاتها في أسلوبه الخاص.. وتتوازى سبل السرد وأحيانا تتقاطع. ولعل الجزء الثاني من الرواية يلفت النظر الى رواية (كونتن) للأحداث التي تنتهي بقصة انتحاره.. وقد وضع فوكنر كل قدراته في التحرك بين أطراف الزمان ومستويات الوعي واللاوعي.. إنها معجزة فوكنر كما يقول جبرا إبراهيم جبرا.. بل يقول إنها من أعجب ما كتب في الأدب!
وينتهي كونتن جثة يلتهمها النهر.. وقد ثبتت فيها ثقالتان من الحديد لتبقي عليها في القاع انتظارا ليوم البعث.. يوم القيامة.. يوم ينفخ في الصور!
وفي الرواية إشارات ذات دلالات حول اللعنة التي حلت بالأسرة حين تخلى رب الأسرة عن الأرض الموروثة وباعها لينفق على ابنه كونتن في هارفرد وعلى زفاف ابنته كادي.. وينتحر كونتن قبل أن ينهي عامه الأول في جامعة هارفرد.. ويتم طلاق كادي.. وسقوطها في عالم الدعارة.. وتتقطع الروابط وتقوم المؤامرات بين الابن والأم وابنة الأخت بسبب المال.. ويعلل فوكنر كل هذا الدمار بتعلق أصحاب الأرض بحياة المدينة التي يدينها ويراها موطن الشر والفساد.
ويقيم فوكنر عالما من الخطوط المتقاطعة في الزمان.. خط يمثل الحاضر.. ويتداخل الأمس باليوم.. وجعل لصوت الزمن دقات تنبعث من الساعات المتعددة.. حيث وضع ساعة في البيت المدمر.. وساعة على الطاولة في غرفة كونتن في جامعة هارفرد.. وساعة في جيب كونتن.. وساعة في دكان الساعاتي تدق دقاتها.. وساعة في البرج في ميدان (جفرسن) عاصمة المقاطعة في جنوب الولايات المتحدة.. وتدق الساعات لتثير في سمع الوعي صوتا منبها مقلقا مثيرا حيث يأخذ منه كل فرد معنى غير الآخر...
وينتهي الزمان بهذا البيت الكبير الى أن يصبح بنسيونا (نزلا) ينزل فيه صغار الفلاحين.. إنها رواية الخراب والدمار والسقوط والانتحار والقتل والقسوة والخيانة في أحلك الليالي المأساوية.. بحثا عن خلاص نفسي <<يلوح ويختفي في غابات جفرسن النائية من مقاطعة يوكناباتوفا.. لصاحبها ومالكها الأوحد وليم فوكنر>>.
وكان فوكنر قد قال يوم تكلم حيث تسلم جائزة نوبل:
<<خوف خوف خوف يملأ الكون كله.. يلقانا في حياتنا.. لم نعد نقوى على تحمله.. ولم يعد يلوح لنا غير سؤال واحد: متى سأتفجر ويتفجر وجودي..>>.
مثل هذه الأصداء كانت تتردد في سماء بيروت الثقافية في أوائل الستينيات وكان غسان على بينة من أمرها.. وكان غسان يتأهب ليبدأ روايته <<ما تبقى لكم!>>.
وقد أحست الدكتورة <<رضوى عاشور>> بظلال لهذه الأصداء حين قالت: إن غساناً يتبنى في رواية <<ما تبقى لكم>> شكلا تجريبيا يعتمد فيه على استخدام تيارات الشعور المتداخلة لشخصياته.. وعلى التجريد.. وإدخال الزمان والمكان شخصيتين أساسيتين في الحدث.. ومن الواضح أن غسانا في اتجاهه التجريبي هذا كان متأثرا الى حد بعيد بإنجازات الرواية الأوروبية والأميركية في الثلث الأول من هذا القرن وخاصة برواية <<الصخب والعنف>> للكاتب الأميركي (ويليام فوكنر). ولقد أقر غسان بهذا التأثر في حديث إذاعي أعيد نشره في مجلة (الهدف) بعد استشهاده قال:
<<.. بالنسبة لفوكنر.. أنا معجب جدا بروايته <<الصخب والعنف>>. وكثير من النقاد يقولون إن روايتي <<ما تبقى لكم>> هي امتداد لهذا الإعجاب ب<<الصخب والعنف>> وأنا أعتقد أن هذا صحيح.. أنا متأثر جدا بفوكنر.. ولكن <<ما تبقى لكم>> ليست تأثرا ميكانيكيا بفوكنر.. بل هي محاولة للاستفادة من الأدوات الجمالية والإنجازات الفنية التي حققها فوكنر لتطوير الأدب الغربي>> ....... ..................انتظروا المزيد إنشاء الله........................................................................GHASSAN KANAFANI
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بنصالح محمد
عضو ذهبي
عضو ذهبي
avatar

تاريخ التسجيل : 06/02/2010
عدد المساهمات : 942
نقاط : 17004

مُساهمةموضوع: رد: ثلاثية غسان كنفاني........رجال في الشمس ;ما تبقى لكم وأم سعد   الأربعاء 30 يونيو 2010, 19:42

السلام عليكم..
شكرا اخي غسان على الموضوع..واتمنى منك ان تحاول اتحافنا بكل اعمال غسان رغم اني لم اقرأها..
ولكن مواضيعك وردودك في هذا القسم بالذات تحتم علي القراءة والتفاعل مع الموضوع..
وليم فوكنر..لم اقرا اي رواية من رواياته..وقد حصل لي الشرف ان داعبت الرواية مجرد مداعبة خجولة
في احدى المكتبات..وبسبب غلاء الكتاب لم استطع الشراء..فقد كانت من طبعة المدى في سلسلة لروايات نوبل..
عموما ..فالتحليل جيد ويكاد يقرب لنا الرواية الى ابعد حدود..
وغسان يعتمد في رواياته من خلال التحيل على كل اصناف البشر..من الشاذ الى السادي الى المتلاعب
بمصالح الآخرين الى العاهرة وبائعة الجسد في الخفاء من اجل لقمة العيش..انه تصوير للواقع والزمان..
و الاخذ او محاولة الاقتباس او أخذ الفكرة من رواية اخرى عرفها الادب منذ نشأته..وحتى الشعر لم يسلم من
سرقة الافكار..ولكن التأثير قد يكون ذو فائدة على الكاتب وقد لايكون..والكاتب المتمكن قد يستغل هذا التأثير
اخذا جيدا وزيصوغها صيغة جيدة..
من خلال قراءتي لرواية نجيب محفوظ الملحمة او ملحمة الحرافيش..وكثرة العناصر فيها..وكثرة الشخصيات
وتعاقبها ..وجدت الامر اشبه برواية الكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز في روايته : مائة عام من العزلة..
فنفس الشيء يحدث بتعاقب اشخاص الرواية بزوغ شخصيات واختفاء اخرى..انه التسلسل الزمني والحدث لعائلة
أو سلالة ..
وحتى القارئ البسيط الفكرة سوف يجد الامر ممتعا ولكنه قد يكون صعبا..فالاسماء تتعاقب ..والشمس تدور دورات واسعة
وتمر السنون:جمع سنة..وتتعاقب الشخصيات والاحداث ..ولكن تبقى جمالية النص وحبكة الراوي وطول باعه في الكتابة
سيد الموقف..
وجون شتانبك الف ايضا رواية من نفس النوع..طويلة وعريضة : جنة عدن..وهي ما يسمى حسب تسمية طه حسين
لبعض الروايات الطويلة : الرواية النهر..رغم ان جون شتاينبك كان يخشى الوقوع في مثل هذه الروايات حسب
نصائح بعض الروائيين الأمريكيين له..ولكنه استطاع الخروج برواية جيدة ..
وقد كان سعد الله ونوس المسرحي السوري يقتبس من التاريخ وبنفس عصري رائع ..ويحاول ان يزرع بذرة طيبة
من حلال هذا الاقتباس..
ولنا ايضا في امين معلوف ..ومعالجته للتاريخ والرواية التاريخية التي اصبح سيدا مسودا فيها..واتمنى من الاخ
غسان قراءة بعض بعض رواياته ..فهي موجودة في هذا المنتدى وفي بوابة منتدى الكتاب..وسوف يجد
انها ممتعة اكثر..واتمنى كذلك من الاخ والاستاذ عبد الله موما قراءة بعض رواياته وخاصة:
ليون الافريقي..ورحلة بالداسار
وتحياتي للجميع..
بنصالح محمد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
GHASSAN KANAFANI
عضو مشارك
عضو مشارك
avatar

تاريخ التسجيل : 13/06/2010
عدد المساهمات : 53
نقاط : 15356

مُساهمةموضوع: رد: ثلاثية غسان كنفاني........رجال في الشمس ;ما تبقى لكم وأم سعد   الجمعة 02 يوليو 2010, 18:21

......شكرا أخي بنصالح على التفاعل الجاد والمتواصل.....وشكرا على الدعوة لقراءة رواية أمين معلوف....ليون افريقي.....وسأحاول جاهدا الإطلاع عليها قدر الإمكان إنشاء رب العالمين......أما فيما يخص ثلاثية غسان.......
لقد استطاع غسان بمعارضته وتحديه أن يطوع الحديث الداخلي والإيقاع الذي ينبض في النفس الداخلية والتداعي وتلاقي النبض الخارجي وتقاطعه مع النبض الداخلي.. هذا التيار.. تيار الشعور الذي اتخذه الكتاب الأوروبيون في النصف الأول من القرن العشرين واشتهر به جيمس جويس وفرجينيا وولف. حيث استطاعوا به اختراق الواقع النفسي والفلسفي للإنسان الأوروبي المأزوم <<في ظل رأسمالية القرن العشرين>>.. أجل لقد استطاع غسان أن يسخر تيار الشعور لخدمة أهداف الفن الجماعي والفن الواقعي ما دام الفرد لدى غسان هو ضمير الجماعة..
وقد عاد غسان لهذا الأسلوب في روايتين من رواياته التي استشهد قبل أن يكملهما وهما (الأعمى والأطرش) و(العاشق). وتقول رضوى في هذا الشأن:
<<.. استخدم غسان أسلوب تيار الشعور في رواية (الأعمى والأطرش) لأن الرواية تقدم لنا وجهتي نظر أعمى وأطرش.. والعزلة مفروضة على كليهما بسبب عجزه.. إن عزلة هاتين الشخصيتين تجد تعبيرا موفقا في هذا الأسلوب.
أما رواية (العاشق) التي لو اكتملت لربما صارت من أعظم أعمال غسان فتقدم لنا صورة الكادح الفلسطيني الذي شارك في الحركات النضالية في البلاد طوال الثلاثينيات.. والعاشق كشخصية إنسان متفرد ومميز ومستوحد، ومن هنا فتقديمه من خلال تيار شعوره مناسب تماما ويتداخل هذا الأسلوب طوال الرواية مع أسلوب السرد التقليدي على لسان الراوية العارف بكل شيء. ويعكس تداخل الأسلوبين تفاعل الذات مع الموضوع اللذين يخلقان معا العالم الموضوعي للرواية.. لقد قدم غسان في كل من (رجال في الشمس) و(ما تبقى لكم) رسالة محددة في شكلها وتقدمية في مضمونها الى أبناء شعبه.. ألا وهي عقم الخلاص الفردي وعقم الاستمرار في سجن الماضي>>.
ويمكن أن نقول إن هذه الأساليب.. التيار الشعوري وسواه.. يستطيع أن يستعملها أي كاتب في أية مدرسة أدبية.. فإذا كان رومانسيا استعمل هذه الأساليب من موقعه وموقفه وزاوية رؤيته وفكره الاجتماعي.. وإن كان واقعيا استعمله من موقع آخر وموقف آخر وزاوية أخرى وفكر اجتماعي مغاير.. وكل فرد له عالمان خارجي وداخلي.. والعلاقة بينهما في نوعها تتحدد بتحديد المواقف التي يصدر عنها الفرد أو تصدر عنه.. والعلاقة بين الخاص والعام موجودة على الدوام لدى جميع الشخوص.. ومحاولة الإنسان المد في بعده الذاتي ليصل الى الإنسان الكلي يحتاجا إيقاعا داخليا وإيقاعا خارجيا.. يحتاج الى النبضين!
ومن هنا نقول إن تيار الشعور ليس وقفا على فئة من الكتاب دون غيرها! ولا على مدرسة إبداعية دون غيرها.
ولعلنا لحظنا أن غسانا في رواية (ما تبقى لكم) ورواية (رجال في الشمس) قد ابتدأ من البؤرة من حيث بنية الرواية.. فقد فجر الحدث في قلب العمل.. ثم بدأ يمتد ويلقي بخطويه ويفتح قنواته ويشق دروبه ويشير الى أسهم السير ويضيء الأخضر والأحمر أحيانا في تقاطع الخيوط والتقاء الدروب.. وإذا نحن أمام شبكة من الشخوص والأماكن والأزمنة والأحداث.
هذا الانطلاق من البؤرة الساخنة يحمل في ذاته حرارة المواقف الدرامية.. ولكن غسانا رغم كل هذا يظل قصاصا روائيا وليس مسرحيا. وإن تكن الفنون الحديثة تأخذ بقدر من كل نفس إبداعي ونبض فني أو إيقاع أدبي، إنها إحدى ملامح الأدب الحديث أن ينتفع الفن الواحد بمقومات الفنون الأخرى...............GHASSAN KANAFANI
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بنصالح محمد
عضو ذهبي
عضو ذهبي
avatar

تاريخ التسجيل : 06/02/2010
عدد المساهمات : 942
نقاط : 17004

مُساهمةموضوع: رد: ثلاثية غسان كنفاني........رجال في الشمس ;ما تبقى لكم وأم سعد   الجمعة 02 يوليو 2010, 19:30

السلام عليكم..
اقتباس :
لقد استطاع غسان بمعارضته وتحديه أن يطوع الحديث الداخلي والإيقاع الذي ينبض في النفس الداخلية والتداعي
وتلاقي النبض الخارجي وتقاطعه مع النبض الداخلي.. هذا التيار.. تيار الشعور الذي اتخذه الكتاب الأوروبيون
في النصف الأول من القرن العشرين واشتهر به جيمس جويس وفرجينيا وولف. حيث استطاعوا به اختراق الواقع
النفسي والفلسفي للإنسان الأوروبي المأزوم <<في ظل رأسمالية القرن العشرين>>.. أجل لقد استطاع غسان
أن يسخر تيار الشعور لخدمة أهداف الفن الجماعي والفن الواقعي ما دام الفرد لدى غسان هو ضمير الجماعة..
يبدو الامر جليا اخي غسان ..وقد لاحظت الامر في روايته عائد الى حيفا حين تصفحي السريع لها..
الحديث الداخلي او الحوار الداخلي او المونولوغ..وربما عرف الامر في عصر الادب الرومانسي..وقد كتب روائيون
بعض الروايات وجعلوا من البطل راويا ..فغوستاف فلوبير..كتب رواية: مذكرات خادمة ومدام بوفاري ..وكانت رواية مدام
بوفاري من الروايات الواقعية التي حللت الواقع ..والكتاب من مدرسة الواقعية ...
فالحوار الداخلي ناردا ما يكون مجرد اعترافات شخصية من البطل او الشخصية الثانوية..
اقتباس :
<<.. استخدم غسان أسلوب تيار الشعور في رواية (الأعمى والأطرش) لأن الرواية تقدم لنا وجهتي نظر أعمى وأطرش.. والعزلة مفروضة على كليهما بسبب عجزه.. إن عزلة هاتين الشخصيتين تجد تعبيرا موفقا في هذا الأسلوب.
أما رواية (العاشق) التي لو اكتملت لربما صارت من أعظم أعمال غسان فتقدم لنا صورة الكادح الفلسطيني الذي شارك في الحركات النضالية في البلاد طوال الثلاثينيات.. والعاشق كشخصية إنسان متفرد ومميز ومستوحد، ومن هنا فتقديمه من خلال تيار شعوره مناسب تماما ويتداخل هذا الأسلوب طوال الرواية مع أسلوب السرد التقليدي على لسان الراوية العارف بكل شيء. ويعكس تداخل الأسلوبين تفاعل الذات مع الموضوع اللذين يخلقان معا العالم الموضوعي للرواية.. لقد قدم غسان في كل من (رجال في الشمس) و(ما تبقى لكم) رسالة محددة في شكلها وتقدمية في مضمونها الى أبناء شعبه.. ألا وهي عقم الخلاص الفردي وعقم الاستمرار في سجن الماضي>>.
والعزلة اختارها للشخصيتين كما اختار فلوبير العزلة لزوجة شارل بوفاري..أو
والتطلع بأمل الى المستقبل والنفور من الحاضر الذي يتصف بالافتقار الى الفاعلية وان زواج (ايما) من الطبيب (شارل بوفاري) ادى الى زيادة احساسها بالفراغ،
فهل عسان كان فيلسوفا اذا نظرنا الى اعماله وطريقة علاج الاحداث والاشخاص ؟؟؟؟؟؟؟
وجوستاف فلوبير وفق هذا المنظور روائي وفنان واقعي بامتياز وهو قادر على رصد الطبائع البشرية ومعرفتها معرفة عميقة على خلاف الرؤية الفلسفية التي تؤدي بالفيلسوف عادة الى معرفة الانسان ودوافعه وحوافزه ولكن جوستاف فلوبير لم يكن فيلسوفا بل روائيا وفنانا واقعيا
وهل يمكن ان نعتبره فيلسوفا ام انه مجرد فنان كغوستاف فلوبير ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الامر كما يبدو عن غسان:
اقتباس :
ولكن غسانا رغم كل هذا يظل قصاصا روائيا وليس مسرحيا. وإن تكن الفنون الحديثة تأخذ بقدر من كل نفس
إبداعي ونبض فني أو إيقاع أدبي، إنها إحدى ملامح الأدب الحديث أن ينتفع الفن الواحد بمقومات الفنون
الأخرى...............
وذلك فعلا غسان الانسان ..
وتحياتي له وتحياتي لغساننا ..وسوف نستمر ان شاء الله في الحديث عن غسان حتى نخرج بكل فكرة عنه وعن ادبه

بنصالح محمد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ثلاثية غسان كنفاني........رجال في الشمس ;ما تبقى لكم وأم سعد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
plage blanche :: الادب العربي-
انتقل الى: